الجمال من الداخل: ما تقولّه الأدلة عن الكولاجين الفموي، البروبيوتيك وNAD+

From above closeup of white ellipse shaped medical pills placed on bright yellow surface

مقدمة: لماذا يزداد الاهتمام بمكملات "الجمال من الداخل"؟

خلال السنوات القليلة الماضية ازداد تسويق حبوب ومساحيق تُعدّ لتحسين مظهر البشرة من الداخل: مكملات الكولاجين الهيدролيزاتي، بروبيوتيكات فموية، ومشاريع رفع مستوى NAD+ (مثل النيكوناميد ريبوسيد أو نيكوناميد مونونيوكليوتيد). كثير من الناس يسألون: هل هناك دليل علمي يدعم التأثير على المرونة، الترطيب، والشّباب الظاهري للبشرة؟ هذه المقالة تلخّص الأدلة الحديثة، توضح نقاط القوة والقيود، وتقدم نصائح عملية مبنية على المصادر العلمية.

الكولاجين الفموي: ماذا تقول التجارب؟

الأدلة التجريبية المتاحة (تجارب عشوائية ومراجعات منهجية) تُشير إلى أن مكملات الكولاجين الهيدروليزاتي قد تُحسن بشكل طفيف إلى معتدل ترطيب الجلد ومرونته عند بعض الأشخاص بعد أسابيع إلى أشهر من الاستخدام. دراسات تجميعية شملت عدداً كبيراً من التجارب وجدَت تأثيراً إحصائياً في تحسين الترطيب والمرونة، لكن نتائج التحليل بحسب جودة الدراسة ومصادر التمويل اختلفت، ما يضع حداً للتعميم.

النقاط العملية المستخلصة من الأدب: الجرعات المستخدمة في الدراسات تراوحت عادة بين ~2.5 إلى 10 غرام يومياً (جرعات شائعة ~2.5–5 غ/يوم أو 4 غ/يوم)، ومدة الاستخدام التي أبلغت عن تأثيرات تراوحت بين 8 إلى 24 أسبوعاً؛ ومع ذلك، العديد من الدراسات صغيرة الحجم أو منخفضة الجودة أو ممولة صناعياً، مما قد يضخّم النتائج في بعض الحالات.

خلاصة قصيرة: احتمال فائدة متواضع في الترطيب والمرونة لدى بعض المستخدمين، لكن الأدلة ليست قاطعة تماماً ولا تضمن نتائج لكل الأشخاص.

البروبيوتيك الفموية والجلد: الربط بين الأمعاء والجلد (Gut–Skin Axis)

تزداد الأدلة أن توازن الميكروبيوم المعوي يمكن أن يؤثر على الالتهاب الجلدي وحالات مثل حبّ الشباب والتهاب الجلد التأتبي. مراجعات ومنهجيات حديثة للتجارب العشوائية تشير إلى أن بعض سلالات البروبيوتيك قد تُحسّن شدة حبّ الشباب وتُقلّل مجموع الآفات لدى بعض المرضى، كما وُثّقت تأثيرات إيجابية متباينة على التهاب الجلد التأتبي عند البالغين، خاصةً مع جرعات واستمراريات معينة. ومع ذلك النتائج متباينة بحسب السلالة، الجرعة، والمدة.

نصائح عملية: إذا فكرت بتجربة بروبيوتيك لأسباب جلدية فابحث عن منتجات تحمل بيانات سريرية تدعم السلالة المحددة (مثلاً عشرات دراسات تدعم Lactobacillus أو Bifidobacterium لسياقات معينة)، ومن الأفضل استخدامها لمدد ≥8–12 أسبوعاً قبل تقييم الفاعلية. عادةً تكون الآثار الجانبية قليلة، لكن الأشخاص ذوّو نقص مناعة أو أمراض خطيرة يجب أن يستشيروا طبيبهم.

NAD+ (NR، NMN) كمكملات مضادة للشيخوخة: الواقع مقابل الضجيج

المركبات التي تُعزّز NAD+ مثل النيكوناميد ريبوسيد (NR) ونيكوناميد مونونيوكليوتيد (NMN) ترفع مستويات NAD+ في الدم والأنسجة في تجارب بشرية مبكرة، وقد أظهرت بعض الدراسات تأثيرات صغيرة في مؤشرات وظيفية أو أيضية في مجموعات محددة. لكن الأدلة على تأثير مباشر وموثوق به في "إبطاء شيخوخة الجلد" أو استعادة بنية الكولاجين في البشر لا تزال محدودة ومبكرة. الخلاصة العلمية الراهنة: رفع NAD+ ممكن وآمن نسبياً في التجارب قصيرة الأمد، لكن فائدة واضحة للشّباب الجلدي لم تثبت بعد بصورة قوية.

السلامة والقيود: معظم التجارب البشرية أبلغت عن تحمل جيد بجرعات شائعة (مئات إلى ألفي ملغ يومياً لNR أو نطاقات مختلفة لـNMN)، لكن الآثار طويلة الأمد غير معروفة تماماً، وبيولوجيا NAD+ معقدة وقد تختلف استجابات الأفراد. لا تعتبر هذه المركبات أدوية مُقنّنة قبل التسويق؛ لذا جودة المنتج ومصدره مهمان.

إطار تنظيمي ونصيحة جودة: في الولايات المتحدة تُعامل معظم هذه المنتجات ضمن فئة "المكملات الغذائية" تحت قانون DSHEA، ما يعني أن جهات التصنيع مسؤولة عن سلامة ووسم المنتج، بينما إدارة الغذاء والدواء (FDA) تُراقب السوق وتتصرف بعد وصول المنتج للسوق عند وجود مشكلات؛ لذلك يوصي المختصون باختيار منتجات مختبرة طرف ثالثاً (مثل USP أو NSF) وقراءة تحذيرات السلامة، وطلب نصيحة الطبيب قبل البدء، خاصةً في حالات الحمل، الرضاعة، أو التداخلات الدوائية.

خلاصة سريعة ونصائح عملية للمستخدمين

  • توقّعات واقعية: بعض مكملات الكولاجين قد تُحسّن الترطيب والمرونة لدى بعض الأشخاص بعد ≥8–12 أسبوعاً؛ لكن النتائج متواضعة وليست مضمونة.
  • اختر منتجات مدعومة بأدلة لسلالات محددة عند تجربة البروبيوتيك، وامنحها 8–12 أسبوعاً للتقييم.
  • مركبات NAD+ ترفع NAD+ في الجسم ويمكن أن تكون آمنة على المدى القصير، لكن الفائدة الجلدية طويلة الأمد غير مثبتة بعد.
  • ابحث عن اختبارات جودة طرف ثالث، وراجع طبيبك قبل البدء بالمكملات إن كنت تتناول أدوية أو لديك حالات طبية مزمنة، أو إن كنت حاملاً/مرضعة.

مراجع مختارة: مراجعات منهجية للتجارب العشوائية حول الكولاجين والبروبيوتيك، ومراجعات علمية عن NAD+، بالإضافة إلى صفحات معلومات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حول تنظيم المكملات.